الشيخ الطبرسي

574

تفسير جوامع الجامع

حرج ) * أي : ضيق ، فلم يكلفكم مالا تطيقونه ، ورخص لكم عند الضرورات كالقصر والتيمم ، وجعل التوبة مخلصا لكم من الذنوب ، ونحوه : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * ( 1 ) . وفي الحديث : " إن أمتي أمة مرحومة " ( 2 ) . * ( ملة أبيكم ) * نصب على الاختصاص ، أي : أعني بالدين ملة أبيكم ، أو بمضمون ما تقدمها ، كأنه قال : وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، ثم حذف المضاف ، وجعل * ( إبراهيم ) * أبا الأمة كلها ، لأن العرب من ولد إسماعيل ، وأكثر العجم من ولد إسحاق ، ولأنه أبو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو أب لأمته ، والأمة في حكم أولاده * ( هو سماكم ) * الضمير لله تعالى أو لإبراهيم * ( من قبل ) * القرآن في سائر الكتب * ( وفي هذا ) * القرآن ، أي : فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم * ( ليكون الرسول شهيدا عليكم ) * بالطاعة والقبول * ( وتكونوا شهداء على ) * الأمم بأن الرسل قد بلغوهم ، ومثله : * ( كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ) * الآية ( 3 ) ، وقيل : * ( شهيدا عليكم ) * أنه قد بلغكم * ( وتكونوا شهداء على الناس ) * بعدكم بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم ( 4 ) . وإذ خصكم سبحانه بهذه الكرامة فاعبدوه وثقوا به وتمسكوا بدينه ( 5 ) * ( هو مولاكم ) * المتولي لأمركم ، وهو خير مولى وناصر .

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) أخرجه أبو حنيفة في مسنده : ص 141 ، والحاكم في مستدركه : ج 4 ص 444 . ( 3 ) البقرة : 143 . ( 4 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 194 . ( 5 ) في نسخة : " به " بدل " بدينه " .